عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

635

معارج التفكر ودقائق التدبر

* . . وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 31 ) : أي : ولا يوجد لكم من دون اللّه وليّ يتولّى حمايتكم من عذاب اللّه ربّكم ؛ لأنّه لا يستطيع وليّ مهما كان محبّا لكم ، أن يوقف شيئا من قضاء اللّه وقدره ، ولا يستطيع نصير أن ينصركم فيمنع نزول عذاب اللّه فيكم . « من » في : مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ مزيدة للتوكيد . وهي داخلة على المبتدأ ، والخبر مقدّم وهو : وَما لَكُمْ ، وعبارة مِنْ دُونِ اللَّهِ في موقع حال مقدّم على « وليّ ونصير » . قول اللّه تعالى يتابع عرض بعض آياته في كونه : * وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ( 32 ) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 33 ) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ ( 34 ) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ( 35 ) : وفي القراءة الأخرى : [ ويعلم ] بالرّفع . * الْجَوارِ : بحذف الياء إيجازا في اللّفظ ، وقرئ بإثباتها كما سبق : « الجواري » ، وهي جمع « الجارية » ، والمراد بالجواري السّفن العظيمة الّتي تجري في البحر ، وهي صفة لموصوف محذوف . * كَالْأَعْلامِ : أي : كالجبال . مفردها « العلم » ، فمن معانيه في اللّغة الجبل ، وجمعه الأعلام ، وتشبيه السّفن بالأعلام هو المراد هنا بقرينة أنّها تجري في البحر بتأثير الرّياح في أشرعتها . * فَيَظْلَلْنَ : أي : يبقين رواكد ، يقال لغة : « ظلّ فلان على طاعته » أي : استمرّ يداوم على طاعته ، ويقال : « ظلّ فلان يفعل كذا » أي : استمرّ يفعله نهارا ، لا يقال هذا إلّا في عمل النّهار . والمراد هنا المعنى الأوّل ؛ لأنّ ركودها لا يقتصر على النّهار . * رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ : أي : سواكن ثوابت لا تجري إلى حيث يريد